ابو القاسم عبد الكريم القشيري

47

لطائف الإشارات

بعض الأشخاص ؟ وفي وقت آخر من الذي يبسط على قوم آخرين ؟ . هل في قدرة أحد غير اللّه ذلك ؟ . إن توهمتم شيئا من ذلك فأوضحوا عنه حجّتكم . وإذ قد عجزتم . . فهلّا صدّقتم ؟ وبالتوحيد أقررتم ؟ . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) « الْغَيْبَ » : ما لا يطّلع عليه أحد ، وليس عليه للخلق دليل ، وهو الذي يستأثر بعلمه الحقّ « 1 » ، وعلوم الخلق عنه متقاصرة ، ثم ما يريد اللّه أن يخصّ قوما بعلمه أفردهم به . « وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » : فإنه أخفى علم الساعة عن كل أحد . قوله جل ذكره : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 66 إلى 68 ] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) « 2 » فهم في الجملة يشكّون فيه ؛ فلا ينفونه ولا بالقطع يجحدونه . . وهكذا حكم كلّ مريض القلب ، فلا حياة له في الحقيقة ، ولا راحة له من يأسه ؛ إذ هو من البعث في شكّ ، ومن الحياة الثانية في استبعاد : - « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » .

--> ( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( الخلق ) وهي خطأ في النسخ إذ الحق هو الذي يستأثر بعلم الغيب . ( 2 ) يرى القرطبي أن القراءة هكذا والقراءة على ( بل أدرك ) معناهما واحد لأن أصل ( ادّارك ) تدارك وأدغمت الدال في التاء وجئ بألف الوصل ( الجامع لأحكام القرآن ج 13 ص 226 ) .